محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
8
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
القرآن الكريم في قوله تعالى : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } [ المائدة : 32 ] . فالخاصُّ هنا عاضِدٌ لمعنى العام ، لا ناقِضٌ له ، لأنهما كِلَيْهما وَرَدا لتقرير قواعد العدل والتناصف ، وكذا قوله تعالى : { وأنْ لَيْسَ للإنسان إلاَّ ما سعى } [ النجم : 39 ] عمومٌ مخصوص بالأجر على الآلام المتفق عليه ( 1 ) ، والمعنى : ليس له ما تمنَّى وتحكَّم وتأتَّى ، وإنما له ما استحق بعمله ، وأما ما يتفضَّل به ( 2 ) عليه من مغفرة ، أو موهبةٍ ، فليس يقال : إنه له ، ولا يدخل في هذا ، لأن اللام تقتضي الملك ، وذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء ، لا مانع لما أعطى ، ولا مُعْطِيَ لما منع ، سبحانه وتعالى . الوجه الثاني : أن الغرض بالفداء صدقُ الوعيد مع العفو ، وعدم الخُلْفِ كما أشار إليه قوله تعالى : { وفديناه بذبحٍ عظيم } [ الصافات : 107 ] ، فإنه لا معنى له إلاَّ أن ذبحه يقوم مقام ذبح الذبيح عليه السلام ، ومنه فداء عبد الله بن عبد المطلب بمئةٍ من الإبل ، كما هو معروف في السيرة النبوية ، ولا يُوصَفُ بالخلف من وَعَدَ بدراهم ، فأدّى ما يَعْدِلُهَا دنانير ونحو ذلك . وقد فُسِّرَ العدل بذلك في قوله تعالى فيمن لا يستحق الشفاعة : { ولا يُقْبَلُ
--> = ( 2673 ) ، والنسائي 7 / 82 من حديث ابن مسعود . ( 1 ) ورد أكثر من حديث بهذا المعنى ، منها حديث عائشة : " ما من مسلمٍ يُشاكُ شوكة فما فوقها إلا رفَعَه الله بها درجة ، وحطَّ بها عنه خطيئةً " . أخرجه البخاري ( 5649 ) ، ومسلم ( 2572 ) ، وانظر " صحيح ابن حبان " ( 2906 ) و ( 2919 ) و ( 2925 ) . وحديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري : " لا يصيب المرءَ المؤمن من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا همٍّ ولا حُزْنٍ ولا غَمٍّ ولا أذىً حتى الشوكة يُشاكُها إلاَّ كفَّرَ الله عنه بها خطاياه " . أخرجه البخاري ( 5641 ) و ( 5642 ) ، ومسلم ( 2573 ) . وانظر " صحيح ابن حبان " ( 2095 ) . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) .